wordpress stat

Similar Posts

    None Found

StatPress

Visits today: 79

569 views

قصص ناس- قصة شاب قارب على الاصابة في الاحباط


من أهم الأمور التي أواجهها في حياتي اليومية هي قصص من الشارع الأردني.

في كثير من الأحيان، تأتي سيدة تود طلب منحة لابنها أو ابنتها، و ما أن تبدأ بالحديث حتى يتسارع نفسها و يختنق صوتها و تبدأ دموعها بالتشكل. لا تمر لحظات حتى تتوقف عن الكلام تماما، تنظر إلى الأرض لأنها محرجة و لكنها تيقن إنها لا تستطيع إيقاف نفسها ، فتعتذر بصوت متهدج.

القصص مؤلمه و مؤثرة حتى لشخص أصيب ببلادة المشاعر من كثر القصص. تتراوح القصص ما بين عدم رغبة العائلة بتدريس البنات، إلى عدم وجود أي حامل شهادة في العائلة، فتكافح الأم حتى يدرس الابن الكبير ” بدي اياه ينشل العيلة”. في كثير من الأحيان يصاب معيل الأسرة بظرف صعب، يضطر الجامعيين من خلاله إلى ترك الدراسة لإعالة الأسرة. و في الأغلب الأحيان الشباب هم الضحايا في هذه القصص.

لسبب ما تذكرت مسرحية عادل امام و هو يقول ” و انا عيط!”

المشكلة في بلدنا، هي ليست الفقر، لأنه إذا كان الجميع في نفس الوضع، لا يوجد مشكلة. تستطيع الحكومة بأن تقول “يا جماعة كلنا نفس الشي، اللي بده يصير لازم يشتغل” و لكن المشكلة تكمن في غياب العدالة، بمعنى أخر أن يأخذ المواطن حق مواطن أخر. فيتم مكافأة المقصرين و معاقبة المتميزين. وهذه هي الأمور هي التي تزرع بذور الإحباط.

أحب أن أشارككم في قصة بعثها لي شاب البارحة. هذه هي القصة:

بدأت مسيرتي العلمية والدراسية بعد انتهائي من الصف العاشر الأساسي عام 2003، وقد كنت اعمل في كراج صيانة الشاحنات، وكان عمري عندها لا يتجاوز 16 عاما، فانتسبت لمؤسسة التدريب المهني لمدة عاميين، تلقيت تعليمي من خلال التدريب المهني وكان تخصصي ميكانيك الشاحنات والحافلات. عملت خلال هذين العامين في كراجات الصيانة، بحيث كنت أتلقى تعليمي النظري ثلاثة أيام بالأسبوع، حصلت على شهادة من مؤسسة التدريب المهني بتخصص صيانة الشاحنات والحافلات وحصلت على رخصة مزاولة المهنة بهذا التخصص. وبعد انخراطي في الشركات الخاصة ومراكز صيانة السيارات , و انخراطي في مجتمع (أبناء الكراجات ) اللذين لايعرفون الا الشتم والتوبيخ والضرب , فقررت ترك تلك المنطقة المليئة بالأوبئة البشرية الذين لا يعرفون معنى الرحمة والإنسانية .

عملت بعدها في احدى معسكرات الجيش العربي ( مشاغل الصيانة ) 2006 وكان لقبي الوظيفي (مستخدم مدني ) فتعرفت اثناء عملي على المهندسين وأصحاب العقول النيرة. وبعد عدة اشهر بدأ المهندسين بتقديم النصائح والتوجيهات لي بأن أكمل مسيرتي العلمية لما اكتشفوه بداخلي من حب لهذا التخصص في ميكانيكا السيارات. فعدت من جديد للدراسة وتقدمت لامتحانات الثانوية العامة، وأنا على رأس عملي في مشاغل الصيانة، حيث كنت اعمل في النهار وادرس ليلا” بعد العودة من عملي
رغم الصعوبات التي واجهتها تلك الأيام لكني لم أتوقف يوما” عن تحقيق طموحي وحلمي، فاجتزت امتحانات الثانوية العامة 2007وبحمد الله نجحت بمعدل 66.8 ولولا ظروفي في تلك الأيام لكان تقديري ومعدلي اعلي من ذلك.

بعد ذلك سجلت في برنامج الدبلوم في كلية الهندسة التكنولوجية (البوليتكنك) في تخصص ميكانيك المركبات وقبلت في البرنامج التنافسي وكانت رسوم ساعتي 7 دنانير فقط ، لذلك استمررت في العمل أثناء الدراسة، حيث كنت احتاج لعمل يسد متطلبات رسوم الدراسة، فعملت في احد معامل توزيع مواد البناء في تحميل وتنزيل المواد ، وكانت دراستي في الكلية مسائية رغم هذه المعاناة كان ترتيبي على مستوى الكلية في تخصصي المرتبة ( الثانية ) وبفضل الله تعالى اجتزت مرحلة الدبلوم وحصلت على شهادة الدبلوم في عام 2009

تقدمت بطلب توظيف لأحدى شركات السيارات في عام 2009 , وكان دوامي في الشركة في الشفت الليلي وحينها قررت أن أتقدم لامتحان الشهادة الجامعية المتوسطة ( الشامل ) وعدت لأيام الدراسة الليلية بعد إنهاء عملي اليومي، واجتزت تلك المرحلة التي كان لها التأثير على مجرى حياتي بنجاح وبتوفيق من الله حصلت على شهادة الشامل بنجاح بتقدير 72.4 وكان ترتيبي في ذلك العام على مستوى كليتي ( الثالث ) وعلى مستوى المملكة ( السادس)

وحينها انتظرت بفارغ الصبر موعد التقدم لقبول الموحد للجامعات الحكومية , وتم قبولي تنافسيا” في كلية الحصن في مدينة اربد , بتخصص هندسة التكييف والتبريد، والمفارقة أن هذا التخصص يختلف اختلافا” كليا” عن أصل تخصصي في مرحلة الدبلوم ، فلجأت حينها للجامعة الأم في مدينة السلط لتقديم اعتراض على التخصص الذي تم قبولي به ولم استطع أن أحول مقعدي التنافسي لنفس الكلية التي أدرس فيها ( وبما أنه لم يكن معي فيتامين واو (الواسطة) لم يتم قبولي في البرنامج التنافسي وذهب نصيبي في المقعد التنافسي من أمام عيني )فقررت مضطرا” وجاريا” وراء حلمي وحبا” لتخصصي أن أقوم بالتسجيل في البرنامج الموازي في كلية الهندسة التكنولوجية (تخصص الهندسة الميكانيكية العامة عام 2010) حيث لم استطع أن أبقى واقفا” مكتوف الأيدي أمام احد الأبواب التي أغلقت أمامي ، ومؤمنا” بما يقوله أجدادنا: أن الدراسة الجامعية تتم بتسهيل المولى عز وجل من حيث لا ندري !!!!

ولكن نحتاج لتلك الأسباب التي تيسر أمور الدراسة الجامعية فكانت بداية مواجهة تلك التحديات فلجأت لعمل ما يدعى بالجمعية مع زملائي والجيران لإكمال رسوم الجامعة لفصل واحد، لم يكن بعلمي أن احتياجات الجامعة تختلف عنها في الدبلوم من الناحية المادية والأعباء المتراكمة نتيجة الرسوم المرتفعة والكتب وما يحتاجه أي طالب من مصاريف يومية، حيث أني احتاج رسوم فصلي الواحد الشيء الفلاني صدقا” عندما كنت ادفع رسوم الفصل وقبل مغادرتي مكتب المحاسب في الجامعة، كان ينحصر تفكيري بكيفية تأمين الفصل القادم وأعباؤه ورسومه .

أصبحت أواجه المشاكل حتى في بيتي ومع أفراد أسرتي، حيث أني الوحيد المتعلم بين أفراد عائلتي ، وكما تعلمون لم أجد من بقدّر الانجاز الذي أقوم به، بسبب ظروف العائلة المادية الصعبة ,كل ما يحتاجونه ابن يسدد ما يترتب عليهم من ديون وفواتير، فوالدي يعمل سائق بشركة خاصة، يتقاضى راتب شهري 200 دينار ولا يستطيع إعانتي، لا بل ينتظر من يعينه، ليس بوسعي أن أقدم العون الكافي لعائلتي ، حيث أني اعمل حاليا” بشركة خاصة . تقوم الشركة باقتطاع نصف الراتب بسبب غيابي المتكرر ومغادرتي الكثيرة بسبب دوامي ثلاثة أيام في الجامعة، وما يتبقى من راتبي المتواضع لا يسد التزاماتي ومصروفي الشخصي وإعانة عائلتي بمبلغ بسيط


وها أنا على أبواب فصل دراسي جديد ، ولا املك من رسومي الجامعية شيء، والمفارقة أن الجامعة بقوانينها المزاجية قررت فصل كل طالب لم يقوم بتسديد الرسوم الدراسية قبل تاريخ 26/1/2012
فلجأت لصديق في قسم المحاسبة في الجامعة، كان يساعدني بتقسيط رسوم الفصل الدراسي فأعتذر مني بسبب قوانين الجامعة الصارمة هذا العام الدراسي.
Share

4 comments to قصص ناس- قصة شاب قارب على الاصابة في الاحباط

Leave a Reply

 

 

 

You can use these HTML tags

<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>